أرشيفات التصنيف: تكنولوجيا ورياضيات

مقالات تتعلق بتقنية المعلومات والعلوم المرتبطة بها

كيف نختار إجراءات الحظر الأفضل للتصدي لمرض الكورونا الجديد بناء على معياري الصحّة والاقتصاد معاً

يمكن تحميل المقالة على شكل ملف PDF من هنا

مقدمة

منذ بداية جائحة فيروس الكورونا الجديد وحتى اللحظة، تعتمد سياسة التصدي له على قرارات إدارية بفرض الحجر وحظر التجول وغيرها، بناء على دراسات إحصائية ورياضية وبرامج محاكاة حاسوبية لطرق العدوى والانتشار، فيما العلاج الطبي مازال يراوح مكانه. ومع تصريحات رئيس منظمة الصحة العالمية الأخيرة المتشائمة حول إمكانية إيجاد علاج أو حتى لقاح، نستنتج أنه غالباً الوسائل الوحيدة للتصدي للمرض ستبقى هي قط قواعد الصحة العامة والمبنية طبعاً على علوم الكومبيوتر والإحصاء والرياضيات وما نعلمه من معلومات طبية مرتبطة.

منذ أن ظهرت الجائحة في الصين، تم إجراء دراسات إحصائية لمعرفة نسبة الوفيات ونسبة من يحتاجون لعناية مشددة من المصابين ونسبة العدوى وللفئات العمرية والصحية المختلفة، وبناء على هذه الأرقام تم رسم سياسات للحجر والحظر لضمان عدم تخطي الحاجة الصحية لإمكانات القطاع الصحي في كل بلد، لتقديم أفضل ما هو متاح، أي تأمين التنفس الصناعي لكل الحالات ذات الأعراض الشديدة. ولكن للأسف ظهر أن المسألة أعقد من ذلك.

بعد تطبيق الحظر في عدة دول ولعدة أشهر، بدأ الناس يشكون من تردي أوضاعهم الاقتصادية الناتجة عن الحظر، ما دفع بعض الحكومات للتخفيف من إجراءاته، والنتيجة كانت موجة ثانية من المرض، وعادت الدعوات لإجراء حظر متشدد وهكذا، ودخلنا في حلقة مفرغة.

من الواضح أن هذه المسألة، أي رسم سياسة التصدي للمرض، لا تعتمد على معيار واحد هو الصحة، بل على عدة معايير، الصحة والاقتصاد وضمان التعليم.. الخ وهنا يصير للرياضيات ما تقوله من أجل حلها.

المسألة الرياضية

ترد مسألة الاختيارات بين عدة خيارات وبناءً على عدة معايير في الكثير من القطاعات، وغالبا يؤخذ القرار بشكل كيفي أو بناء على أساليب غير علمية.

مثلا تختار شركة بين عدة متقدمين لشغل وظيفة معينة وبناءً على عدة معايير، الشهادة الأكاديمية، الخبرة، روح التعاون.. الخ

أو يتم اختيار ملكة جمال في مسابقة بناء على عدة معايير، جمال الوجه، تناسق الجسم، الذكاء.. الخ

عند أخذ قرار التوظيف مثلاً غالبا يكون الموضوع كيفياً في الشركات الخاصة تبعاً لرغبة مسؤول التوظيف ومدير القسم عارض الوظيفة، وفي المؤسسات الحكومية يتم إجراء اختبار موحد بعد وضع شروط إجبارية.

أما الطريقة المتبعة عادة في المسابقات ذات الصفة الإعلامية الشعبية مثل مسابقات الجمال فإما تكون عبر التصويت الشعبي أو عبر وضع علامات لتحقيق كل متسابق لكل معيار من قبل عدة حكام وجمع العلامات معاً لكل متسابق أو متسابقة، والمتسابق الذي يحقق أكبر علامة يفوز.

واضح أن هذه الطرق اعتباطية لحد كبير، والهدف الأساسي منها عدم فتح المجال للاعتراض وليس اختيار الأفضل بالضرورة، وهي أصلا مسائل ليست مصيرية، لكن مثلاً عند اختيار السياسة الأفضل للحظر بهدف التصدي لمرض الكورونا الجديد يكون الاختيار مصيرياً لشعب كامل!

مقارنة تحقيق معايير مختلفة

عند وجود أكثر من معيار نأخذ قرارنا بناءً عليهم، أول مسألة تصادفنا هي اختلاف المقاييس والواحدات للمعايير المختلفة.

مثلا عند الاختيار بين أساليب مختلفة للبناء، أحد المعايير سيكون بالتأكيد هو الكلفة، ومعيار آخر سيكون ديمومة البناء وفترة صموده دون الحاجة للصيانة أو للهدم. الكلفة تقاس بالعملة أما الديمومة فتقاس بواحدات الزمن، فكيف سنقارن بينهما؟ ولو فرضنا أن تشييد مشروع ما بأسلوب بناء معين كلفته عشرة ملايين وديمومته عشرة سنوات، وتشييده بأسلوب ثانٍ كلفته خمسة ملايين وديمومته أربع سنوات، أيهما نختار؟ واضح أننا نحتاج لتحويل قيم المعايير لمقياس واحد وتبعاً لأهمية هذه المعايير لصاحب القرار.

المنطق الضبابي واستخدامه في عملية أخذ القرار

المنطق الضبابي فرعٌ جديدٌ نسبياً في الرياضيات، وهو يختلف عن المنطق الرياضي التقليدي في أن قيمة الحقيقة لقضية ما قد تكون أية قيمة تتراوح بين الصفر والواحد بينما في المنطق الرياضي التقليدي قيمة الحقيقة هي حصراً إحدى القيمتين، الصفر والواحد.

العوامل المنطقية الشهيرة تُعرّف في المنطق الضبابي على الشكل:

قيمة حقيقة (قضية١ “و” قضية٢) = القيمة الأصغر بين قيمة حقيقة قضية١ وقيمة حقيقة قضية٢

قيمة حقيقة (قضية١ “أو” قضية٢) = القيمة الأكبر بين قيمة حقيقة قضية١ وقيمة حقيقة قضية٢

مثلاً إذا وصلنا إلى أن قيمة حقيقة أن “باسم طويل” في المنطق الضبابي هي ٠,٧ (بين ٠ و١) وقيمة حقيقة أن “فراس طويل” في المنطق الضبابي هي ٠,4، تكون قيمة حقيقة أن “باسم طويل وفراس طويل” هي ٠,4، وقيمة حقيقة أن “باسم طويل أو فراس طويل” هي ٠,٧.

في النفي (العامل “ليس”) نأخذ ١ – قيمة الحقيقة، فحسب مثالنا السابق، قيمة حقيقة أن “باسم ليس طويلاً” أو بصياغة أخرى “باسم قصير” هي ٠,٣ (= 1-0,7).

إذاً في كل عملية اختيار نحول قيم تحقيق الخيار للمعايير المختلفة إلى مقياس يترواح بين ٠ و١، ونقارن بينها بعد إدخالها في معادلة تستعمل العوامل المنطقية في المنطق الضبابي، والخيار الذي يحقق النتيجة الأعلى سيكون خيارنا المفضل.

مثلاً في مثال البناء، نفضل الخيار الذي يحقق:

“ليست” الكلفة مرتفعة “و” الديمومة طويلة

وتكون المعادلة الرياضية:

القيمة الدنيا بين () ا – قيمة حقيقة الكلفة مرتفعة)، قيمة حقيقة الديمومة طويلة) = أفضلية الخيار

وطبعاً بعد تحويل قيم كل واحد من المعايير لمقياس يتراوح بين ٠ و١.

تحويل قيم المعايير إلى المجال [٠،١] (تابع الانتماء)

تحويل قيم المعايير الفيزيائية أو الاقتصادية أو غيرها لقيم تتراوح بين الصفر والواحد ليس أمراً سهلاً، ولا توجد طريقة محددة مقبولة اليوم على نطاق واسع، والطريقة التي ستطرح هنا (تابع الانتماء المحدود من جهة واحدة) جديدة تماماً ولم يسبق أن نشرت إلا ضمن رسالة دكتوراه مؤخراً في جامعة تشرين في اللاذقية حول الاختيار بين أساليب تشييد البناء المختلفة ونالت الرسالة درجة الامتياز.

الطريقة الأكثر اتباعاً عادةً هي وضع حد أقصى لقيمة المعيار تقابله القيمة الضبابية 1 (0 إذا كان معياراً سلبياً)، وحد أدنى تقابله القيمة الضبابية 0 (1 إذا كان معياراً سلبياً)، وأي قيمة بين الحد الأدنى والأقصى تقابله قيمة بين 0 و1 بالتناسب الخطّي، كما في الشكل التالي:

مشكلة هذه الطريقة أنه لمعظم المعايير، الفيزيائية أو المالية أو غيرها، لا يوجد حد أعلى وحد أدنى، وأن نحدد بأنفسنا حداً أعلى وأدنى، بالإضافة لكونه غير مبنيٍّ على أساس علمي منطقي، يحد من حرية الاختيار وبالتالي يحد من فائدة طريقة المقارنة باستخدام المنطق الضبابي.

مثلاً إذا كانت المسألة المطروحة لدي هي اختيار مشروع للاستثمار بين عدة مشاريع، وأحد معايير الاختيار هو رأس المال اللازم للمشروع، وقررت بناء على السيولة الموجودة معي أن الحد الأقصى هو 10 ملايين ليرة، ماذا أفعل إذا لم أجد أي مشروع يكفيه رأس مال أقل من 10 مليون ليرة؟ أو ماذا إذا كانت المشاريع التي يكفيها رأس مال بـ 10 ملايين ربحيتها قليلة أو خاسرة ويوجد مشروع أرباحه المتوقعة عالية جداً ويحتاج لرأس مال قيمته 10,5 مليون؟ بالتأكيد سأختار هذا المشروع الأخير وسأفكر في طريقة لتأمين السيولة الإضافية بأية طريقة، اقتراض أو إدخال شريك.. الخ. وضع حد أقصى مسبقاً سيحرمني من هذا الخيار.

وضع الرياضيون تابعاً لربط قيمة أي معيار ليس له لا حد أقصى ولا حد أدنى بقيمة بين [0،1]، التابع اسمه Sigmoid، صيغته:


ويظهر في الشكل التالي:

ميزات هذا التابع أنّه يحوّل أية قيمة مقاسة x، سالبة أو موجبة، ولو كانت ناقص أو زائد لانهاية إلى قيمة بين 0 و1. في القيم المتوسطة، والتي هي طبعاً أكثر وروداً يأخذ شكل مشابه للتابع الخطّي، ويتميز عن التابع الخطي بأنّه متزايد تماماً لكل القيم من ناقص لانهاية إلى زائد لانهاية، فإذا كانت قيمة مقاسة أ أكبر من قيمة مقاسة ب، فإن قيمة الحقيقة لـ أ حسب هذا التابع أكبر من قيمة الحقيقة لـ ب.

الثابت b يعبر عن القيمة الوسطى التي تكون قيمة الحقيقة لها 0.5، وهي القيمة المعتدلة التي لا تعد لا إيجابية ولا سلبية، الثابت a يعبر عن مدى ميلان الخط المنحني للتابع.

لكن عند دراسة أمثلة واقعية سنجد أن هذا التابع أيضاً لا يلبي الحاجة، ذلك أن معظم المقادير الفيزيائية والمالية وغيرها في العادة يكون لها قيمة دنيا ولكن ليس لها حد أعلى، وأحياناً بالعكس، وفي هذه الحالات لا يفيدنا التابع الخطي الذي فيه حد أعلى وحد أدنى، ولا تابع Sigmoid الذي ليس فيه لا حد أعلى ولا حد أدنى.

وهنا لدينا تابع آخر جديد وهو على الصيغة التالية:

ويظهر في الشكل التالي:

وقد سبق أن ذكرته شخصياً في تدوينة حول المنطق الضبابي من عدة سنوات.

هذا التابع يربط قيمة مقاسة x تتراوح قيمتها بين b واللانهاية بقيمة حقيقة تتراوح بين الصفر والواحد. وهو أيضاً مثل تابع Sigmoid متزايد تماماً، a تمثّل مدى ميلان التابع عند القيم الصغيرة، وهو يقارب التابع الخطي الذي ميله a عند القيم الصغيرة، ويقارب تابع Sigmoid عند القيم الكبيرة كما يظهر في الشكل:

قيم b وa يمكن تحديدها بسهولة، فقيمة b هي القيمة الدنيا للمعيار المقاس، مثلاً بالنسبة لدرجة الحرارة المئوية القيمة الدنيا هي -273,15 (الصفر المطلق)، بالنسبة للطول الفيزيائي القيمة الدنيا هي 0، أما قيمة a يمكن تحديدها من خلال معرفة قيمة حقيقة نقطة على المقياس، وأفضل قيمة يمكننا تحديد نقطتها هي القيمة 0.5، لأنها القيمة المعتدلة التي لا تعتبر لا سلبية ولا إيجابية، ويمكن وصفها بالقيمة الدنيا المقبولة بالنسبة للمعايير الإيجابية (مثل الربحية)، والقيمة العليا المقبولة بالنسبة للمعايير السلبية (مثل الكفة).

مثلاً في حالة القضية “فلان طويل” للرجل البالغ، تكون القيمة الفيزيائية الدنيا هي 0، والقيمة الوسطى المقبولة لنقل إنها 165 سم، عندها وبدون الدخول في الخطوات الرياضية، تصبح صيغة التابع:

وهكذا إذا كان شخص طوله 200 سم، تكون قيمة حقيقة قضية أنه طويل هي:

وهي صيغة بسيطة جداً.

إيجاد الحل لمسألة قواعد الحظر للتصدي لمرض الكورونا الجديد  

للاختيار بين جدوى أساليب الحظر المختلفة للتصدي لمرض الكورونا الجديد، يجب أن نعرف أوّلاً تأثير كل أسلوب على سرعة الانتشار وعلى العامل الاقتصادي لمجتمع ما، الذي يمكن ربطه بالناتج القومي، فكما قلنا الصحة والاقتصاد معياران هامان لا يجوز تجاهل أحدهما، وقد نضيف معايير أخرى أيضاً، مثلاً استمرار التعليم وغيره. سرعة الانتشار هي معيار سلبي طبعاً، فكلما زادت كلما كان ذلك سيئاً، لذلك سترد في معادلة الحقيقة بصيغة النفي “ليست سرعة الانتشار عالية”، وتصير الصيغة ببساطة:

ليست سرعة الانتشار عالية والناتج القومي مرتفع

أي: أفضلية خيار الحظر = القيمة الدنيا بين ((1- سرعة الانتشار الناتجة عن طريقة الحظر) و(الناتج القومي المتوقع الناتج عند تطبيق طريقة الحظر))

يمكن قياس سرعة الانتشار بالعدد الأقصى المتوقع من الحالات ذات الأعراض الشديدة في يوم واحد في ذروة الانتشار، ويمكن تحديد هذا الرقم بناءً على نسبة العدوى والاختلاط في كل أسلوب من أساليب الحظر المختلفة (الفصل بين المناطق، إيقاف التجمعات، فرض الكمامات، أكثر من أسلوب معاً …).

القيمة المقبولة للعد الأقصى اليومي المتوقع من الحالات ذات الأعراض الشديدة هي القدرة الاستيعابية للقطاع الصحي من ناحية غرف العناية المشددة التي تحوي منفسة، ولكن قبلاً يجب ضرب العدد الأقصى المتوقع بالعدد الوسطي لأيّام بقاء المريض الذي يعاني من أعراض شديدة في العناية المشددة، ويبلغ هذا الرقم تقريباً 10، وهو رقم عالٍ ومؤثّرٌ جداً للأسف، فلو كان يبقى المريض فقط يوم واحد بالمتوسط، سواء توفي بعد ذلك أم شفي، سنحتاج إلى عشر القدرة الصحية للتعامل مع الوباء نسبة لحالة بقائه لعشرة أيّام.

سنرمز للقيمة المقبولة لسرعة الانتشار بـ R، وسرعة الانتشار الناتجة عن تطبيق خيار الحظر رقم n بـ Rn

لنتذكر هنا أنّنا لا نضع حداً أعلى، لكن هذه القيمة المقبولة تؤدي لتحديد مدى انحناء المنحني وبالتالي تساعدنا على المقارنة بين المعايير المختلفة، وفي النهاية قد لا يتوفّر أي خيار بين الخيارات المتاحة يحقق القيمة المقبولة لأي معيار ونضطر إلى اعتماد “أفضل الخيارات السيئة”. طبعاً الحد الأدنى لعدد الحالات شديدة الأعراض المتوقع هو 0.

القيمة المقبولة للناتج القومي الإجمالي تختلف باختلاف ظروف كل بلد، يمكن استسهال القول أنها تكون بعدم تغير المؤشر الاقتصادي، أي عدم تغير الناتج القومي عن السنة السابقة، لكن هذا قد يعتبر شيئاً جيداً جداً بالنسبة لدولة مثل الصين، وسيئاً جداً لدولة مثل سورية خارجة من حرب أهلية وتعاني من عقوبات واقتصادها منهك وبحاجة ملحة لتحقيق نمو اقتصادي.

تحديد هذه القيمة إذاً يبنى على راسمي السياسة الاقتصادية وأصحاب القرار، ويجب أن تكون أهمية هذه القيمة بالنسبة للاقتصاد بنفس أهمية عدم تخطي قدرة القطاع الصحي للحالات الشديدة في المعيار الصحي. سنرمز لقيمة الناتج القومي المقبولة بـ G. الناتج القومي الحاصل في ظل تطبيق خيار الحظر رقم n سنرمز له بــ Gn.

أيضاً الحد الأدنى للناتج القومي هو 0.

تصبح المعادلة الآن بسيطة لتحديد قيمة أفضلية تطبيق خيار الحظر n وسنرمز لها بالرمز On:

إذا الخطوات للوصول إلى الخيار الأمثل بسيطة جداً، نعوض سرعة الانتشار المقبولة R وقيمة الناتج القومي المقبول G بالقيم التي نحسبها بناءً على دراسات إحصائية، وهي عملية ليست سهلة جداً ولكن ممكنة، ثم قيمة الناتج القومي في ظل تطبيق خيار الحظر n وهي Gn، وسرعة الانتشار عند تطبيق خيار الحظر n وهي Rn، وهي أيضاً قابلة للتقدير بناءً على علم الإحصاء والمحاكاة الحاسوبية.

بالنهاية الخيار الذي يعطينا قيمة On أعلى هو خيارنا المرتجى.

قد تسألوني، هل أتوقع تطبيق الفرق المعنية بالتصدي لانتشار المرض في الدول المختلفة لهذه الطريقة؟ الجواب إذا كانت تعتمد بشكل كامل على العلم، نعم، طبعاً مع إمكانية التطوير وإدخال معايير أخرى للمقارنة. أما إذا تدخلت السياسة بالقرار فالجواب هو، لا! لأن السياسي تهمه شعبيته أكثر من أخذ الخيار الصحيح، وقد لا يتقبل الشعب الخيار المبني على أسس علمية فوراً فنعود لنفس الدوامة، حظر يؤدي لأزمة اقتصادية، يعقبه فك حظر يؤدي لموجة انتشار جديدة وهكذا..

هل ستستولي الروبوتات في المستقبل القريب على وظائف البشر؟

سؤال يطرح بقوة في الآونة الأخيرة، معظم الأحيان تعبيراً عن قلق وتخوف، وفي أحيان قليلة تعبيراً عن أمل بأن الإنسان في المستقبل المنظور لن يعود بحاجة للعمل، وسيقضي جل وقته في التسلية أو عمل ما يحلو له فحسب. بغض النظر عن الرغبة أو عدم الرغبة في حلول الروبوتات محل البشر في القيام بمعظم الأعمال، سأحاول أن أناقش الموضوع معتمداً بشكل أساسي على خبرة عملي في مجال برمجة الكومبيوتر. متابعة القراءة

استشراف واقع التقنية في المستقبل القريب

هذه بعض الأمور التي أتوقع حدوثها في المستقبل القريب في مجال تقنيات المعلومات الاستهلاكية، معظم هذه الأمور بدأت بالحدوث بالفعل بشكل جزئي أو كامل في بعض البلدان المتطورة تقنياً، والبقية يمكن لأي مراقب لواقع تقنيات المعلومات معرفتها ولكني أحب أن أسجلها هنا لمن هو غير مطلع كثيراً على واقع تقنية المعلومات. متابعة القراءة

هل يوجد شيء تمكن تسميته “برهان علمي”؟

لقد اعتاد معظمنا على فكرة البرهان العلمي، وذلك يعود خصوصاً إلى مادّة الهندسة التي تدرّس عادة في المرحلة الإعدادية (حتى شهادة البروفيه). وأعتقد أن معظمنا يتذكر تعابير “الفرض“، “الطلب“، “البرهان“، “وهو المطلوب” …الخ

لكن للأسف معظمنا لم يتم إخباره بأن المجالات العلمية التطبيقية (الفيزياء، الكيمياء، العلوم الطبيعية، وحتى الرياضيات عندما نريد تطبيقها على الواقع وغيرها من العلوم) لا علاقة لها بموضوع البرهان، وأن جميع النظريات في هذه العلوم بدون استثناء ليس عليها أي برهان، على الأقل بمفهوم البرهان الرياضي الذي اعتدنا عليه في مجال الهندسة. متابعة القراءة

المنطق الضبابي (3) – تابع الانتماء

لقد تحدثت في التدوينتين السابقتين عن تعريف المنطق الضبابي وتطبيقاته العملية. في هذه التدوينة سوف أتعرض لما يسمى تابع الانتماء (الانتماء إلى مجموعة ضبابية).

تحذير … هذه التدوينة تحوي معادلات رياضية فيها شيء من التعقيد، ينصح بعدم قراءتها من كل من يشعر بالرعب من الرياضيات!

متابعة القراءة

المنطق الضبابي(2) – التطبيقات العملية

تعرضت في التدوينة السابقة إلى التعريف بمفهوم المنطق الضبابي، وسوف أعرض هنا بعض التطبيقات العملية المفيدة للمنطق الضبابي.

في معظم المراجع التي تذكر تطبيقات المنطق الضبابي نجد أشياء مثل “الذكاء الاصطناعي”، أو “الأجهزة الإلكترونية المتطورة” أو “المتحكمات الصناعية”، لكني هنا سأحاول أن أعرض ما أجده تطبيقات عملية للمنطق الضبابي في حياتنا اليومية. متابعة القراءة

المنطق الضبابي Fuzzy Logic

ربما تكون هذه أول مرة أكتب فيها عن شيء ليس من نتاج بحثي الخاص، لكني أحببت أن أشارك قراء المدونة بهذا الموضوع خصوصاً أنه غير مطروق كثيراً في الكتابات باللغة العربية وهو بنفس الوقت موضوع شيق وسهل (مع أنه يُعتبَر من الرياضيات الحديثة والمتقدمة)  والاهتمام به يزداد بشكل كبير مع اكتشاف يوماً بعد يوم تطبيقات مفيدة وشيقة تنتج عنه. متابعة القراءة

لماذا نكتب الأرقام بالعربية من اليسار إلى اليمين؟!

كنت أقوم ببحث صغير عن الأرقام العربية وتاريخها وتطورها على الإنترنت وقد قادني البحث إلى عدد من المواقع ( باللغة الانكليزية ) التي تتكلم عن الموضوع. ما أثار انتباهي في أكثر من موقع من هذه المواقع وجود الجملة التالي ” الشيء الطريف أنه وبالرغم من أن اللغة العربية تكتب من اليمين إلى اليسار إلى أن الأرقام تكتب كما في اللغات الأوروبية من اليسار إلى اليمين! “

طبعاً مع علمي أن الأوروبيين قد أخذوا طريقة الكتابة العشرية عن العرب (وهذا أمر لا أحد يشك فيه إطلاقاً) فإنه من الغريب بمكان أن تكون كتابة الأرقام في اللغة العربية مماثلة لطريقة الكتابة الأوروبية وليس العربية.

متابعة القراءة

نظام الكوما في الموسيقى الكنسية البيزنطية (الجزء الثالث – النظام الأمثل)

هنالك عدد كبير من أنظمة الكوما التي تم اقتراحها من قبل علماء موسيقيين مختلفين ( ليس في الموسيقى الكنسية ) منها 12 و17 و22 و24 و36 و45 و47 و50 و53 و65 و68 و70 و72 و200…الخ. بالإضافة لأنظمة أخرى يمكن اقتراحها فأي عدد بين 12 و300 قد يكون مرشحاً ليكون نظامنا الذي نبحث عنه وبالتأكيد إن تجربة جميع هذه الأعداد أو الأنظمة أمرٌ مرهق للغاية. لحسن الحظ يمكن تبسيط هذه العملية كثيراً بالاعتماد على الرياضيات.

متابعة القراءة